محمد بن جرير الطبري
150
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
سليم من الأفعال إذا جاءت على فعلال فبكسر أوله ، مثل وسوس وسوسة ووسواسا ، فإذا كان اسما كان بفتح أوله الزلزال والوسواس ، وهو ما وسوس إلى الانسان ، كما قال الشاعر : يعرف الجاهل المضلل أن * الدهر فيه النكراء والزلزال وقوله تعالى : يوم ترونها يقول جل ثناؤه : يوم ترون أيها الناس زلزلة الساعة تذهل من عظمها كل مرضعة مولود عما أرضعت . ويعني بقوله : تذهل تنسى وتترك من شدة كربها ، يقال : ذهلت عن كذا أذهل عنه ذهولا وذهلت أيضا ، وهي قليلة ، والفصيح : الفتح في الهاء ، فأما في المستقبل فالهاء مفتوحة في اللغتين ، لم يسمع غير ذلك ومنه قول الشاعر . صحا قلبه يا عز أو كاد يذهل فأما إذا أريد أن الهول أنساه وسلاه ، قلت : أذهله هذا الامر عن كذا يذهله إذهالا . وفي إثبات الهاء في قوله : كل مرضعة اختلاف بين أهل العربية وكان بعض نحويي الكوفيين يقول : إذا أثبتت الهاء في المرضعة فإنما يراد أم الصبي المرضع ، وإذا أسقطت فإنه يراد المرأة التي معها صبي ترضعه لأنه أريد الفعل بها . قالوا : ولو أريد بها الصفة فيما يرى لقال مرضع . قال : وكذلك كل مفعل أو فاعل يكون للأنثى ولا يكون للذكر ، فهو بغير هاء ، نحو : نقرب ، وموقر ، ومشدن ، وحامل ، وحائض . قال أبو جعفر : وهذا القول عندي أولى بالصواب في ذلك لان العرب من شأنها اسقاط هاء التأنيث من كل فاعل ومفعل إذا وصفوا المؤنث به ولو لم يكن للمذكر فيه حظ ، فإذا أرادوا الخبر عنها أنها ستفعله ولم تفعله ، أثبتوا هاء التأنيث ليفرقوا بين الصفة والفعل . منه قول الأعشى فيما هو واقع ولم يكن وقع قبل :